الذهبي
225
سير أعلام النبلاء
الخل ، وهو ( 1 ) المبارك بن أبي البركات . ولد سنة نيف وخمس مئة . وسمع من : هبة الله بن الحصين ، وقاضي المارستان . حدث عنه : أحمد بن أحمد البندنيجي ، وغيره . كان ذا جاه وحشمة لكونه أدب أولاد الناصر لدين الله . قال ابن النجار : شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي في سنة ثلاثين وخمس مئة ، ثم درس بمدرسة شيخه ابن الخل بعده ( 2 ) ، ثم ( 3 ) ولي النظامية في سنة إحدى وثمانين ( 3 ) . وكان إمام وقته في العلم والدين والزهد والورع ، لازم ابن الخل حتى برع في المذهب والخلاف . إلى أن قال : وكان من الورع والزهد والعفة والنزاهة والسمت على طريقة اشتهر بها ، وكان أكتب أهل زمانه لطريقة ابن البواب ، وعليه كتب الظاهر بأمر الله .
--> ( 1 ) ( وهو ) يعني المترجم له ، ذكرنا ذلك خوف اللبس من أن يتوهم القارئ أن ذلك يعود لابن الخل . أما أبو الحسن ابن الخل ، فهو : محمد بن المبارك بن محمد العكبري المتوفى سنة 552 ، وكان من كبار فقهاء الشافعية ، ذكره ابن الجوزي في المنتظم : 10 / 179 ، وابن الأثير في الكامل : 11 / 88 ، والذهبي في كتبه ومنها العبر : 4 / 150 ، والسبكي في طبقاته : 6 / 176 ، وابن كثير في البداية : 12 / 237 ، والبدر العيني في عقد الجمان : 16 / الورقة : 293 وغيرهم . ( 2 ) هي المدرسة المعروفة أيضا بالمدرسة الكمالية ، نسبة إلى منشئها كمال الدين أبي الفتوح حمزة بن علي المعروف بابن البقشلام أو البقشلان المتوفى سنة 556 ، وكان ابن الخل هو الذي رتب فيها مدرسا ، لذلك عرفت به أيضا ( راجع ابن الجوزي في ( المنتظم ) : 10 / 179 ، 199 ، 203 والمصادر التي ذكرناها في الهامش السابق لترجمة ابن الخل ) . ( 3 ) تولى قبل ذلك أيضا التدريس بالمدرسة الثقتية التي كانت على دجلة تحت دار الخلافة ، وهي منسوبة إلى ثقة الدولة ابن الدريني المتوفى سنة 549 ( انظر ( تكملة ) المنذري وتعليقنا عليها ) . ( 4 ) وبقي مدرسها إلى حين وفاته .